خواجه نصير الدين الطوسي
101
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
سلب الخلو إيجاب المقارنة - فمعنى لا يخلو أنها تقارن - ولما كانت الهيولى لا تقارن هذه الصور معا - بل تقارن واحدة منها فقط - ولا يجب أن تقارن تلك الواحدة أيضا دائما - بل ربما تقارنها وقتا دون وقت - فأورد الشيخ هاهنا لفظة قد - التي تفيد مع الفعل المضارع جزئية الحكم - ليعلم أن الحكم الكلي بمقارنة الهيولى - لما يقارنه من الصور النوعية غير واجب - وإن كان بامتناع انفكاكها عن جميع تلك الصور واجبا قوله وكيف ولا بد من أن يكون إما مع صورة [ 1 ] - توجب قبول الانفكاك والالتئام - والتشكل بسهولة أو بعسر - أو مع صورة توجب امتناع قبول تلك - وكل ذلك غير مقتضي الجرمية أي وكيف يحكم بخلو الهيولى منها - مع امتناع خلو الجسم عن أحد أمور ثلاثة - أحدها قبول الانفكاك والالتئام والتشكل - التابع لهما بسهولة - وهو اللازم للأجسام الرطبة
--> - نعلم بالضرورة أن حقيقة الماء مغايرة لحقيقة النار لكنك قد علمت أنها متحدة في الجسمية فيكون اختلافهما إنما هو بأمور وراء الجسمية وهي الصور النوعية وهي مبادئ الآثار المختلفة المختصة بنوع نوع ، وانما يتحصل الأجسام ويتنوع بها حتى أن كل جسم فهو مركب في الخارج من مادة جسمية وصورة نوعية هي مبدء فصله ، وانما أورد قد لان الهيولى لا يقارن جميع الصور بل يقارن واحدة منها فلا تقارن واحدة منها دائما بل في وقت دون وقت فأفاد بقد جزئية الحكم ليعلم أن الهيولى لا تقارن كل الصور وان امتنع انفكاكها عن كل الصور أقول : ومن العجب ان يفهم من قد أن الهيولى انما يقارن بعض الصور إذ على تقدير إفادة قد جزئية الحكم فجزئية الحكم انما يكون لجزئيه افراد الموضوع لا لجزئية أفراد متعلق المحمول م . [ 1 ] قوله « وكيف ولا بد من أن يكون اما مع صورة » قد ثبت أن في الجسم صورة جسمية وهيولى ففيه أمر ثالث وهو الصورة النوعية لان الأجسام تختلف بحسب آثارها فمبدأ الآثار ليس هو الجسمية لاشتراكها ، ولا الهيولى لأنها قابلة فلا يكون فاعلة فتعين أن يكون أمرا آخرا وهو الصورة النوعية . فان قلت : إذا كان المراد أن للآثار التي من الأجسام مبدء فما وجه تخصيص تلك الآثار بسهولة قبول الاشكال وغيره وامتناع قبولها فنقول : فلما كان المدعى أن الهيولى لا يخلو عن الصور النوعية وانما يتبين ذلك لو كانت لا يخلو من الآثار حتى لو وجد جسم لا يكون له أثر لم يتبين ذلك فأورد تلك الاعراض لان الأجسام لا يخلو عنها فصح أنها لا يخلو عن مبادئها بخلاف الآثار الاخر مثل احراق النار وترطيب الماء إلى غير ذلك ، وانما قال « الهيولى لا يخلو عن صور » ولم يقل الأجسام لا يخلو عنها إشارة إلى التلازم بين الهيولى والصورة النوعية كما بين -